جلال الدين السيوطي
49
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
وفي « أسرار التنزيل » للبارزي في سورة الإخلاص فإن قيل المشهور في كلام العرب أن الأحد يستعمل بعد النفي ، والواحد بعد الإثبات ، فكيف جاء أحد هنا بعد الإثبات ؟ قلنا قد اختار أبو عبيد أنهما بمعنى واحد وحينئذ فلا يختص أحدهما بمكان دون الآخر وإن غلب استعمال أحد في النفي ، ويجوز أن يكون العدول هنا عن الغالب رعاية للفواصل . انتهى . وقال الراغب في مفردات القرآن أحد يستعمل على ضربين أحدهما في النفي فقط والآخر في الإثبات ، فالأول لاستغراق جنس الناطقين ويتناول الكثير والقليل ، ولذلك صح أن يقال « ما من أحد فاضلين » كقوله تعالى فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ والثاني على ثلاثة أوجه الأول المستعمل في العدد مع العشرات نحو أحد عشر أحد وعشرين والثاني المستعمل مضافا إليه بمعنى الأول نحو أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً « 1 » والثالث المستعمل وصفا مطلقا ويختص بوصف اللّه تعالى نحو قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 2 » وأصله « وحد » إلا أن وحدا يستعمل في غيره . انتهى . 3 . إذ ترد على أوجه : أحدها أن تكون اسما للزمن الماضي وهو الغالب ؛ ثم قال الجمهور لا تكون إلا ظرفا نحو فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا « 3 » أو مضافا إليها الظرف نحو بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا « 4 » يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ « 5 » وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ « 6 » وقال غيرهم تكون مفعولا به نحو وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا « 7 » وكذا المذكورة في أوائل القصص كلها مفعول به بتقدير « أذكر » وبدلا منه نحو وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ « 8 » فإذ بدل اشتمال من مريم على حد البدل في يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ « 9 » ، اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ « 10 » أي اذكروا النعمة التي
--> ( 1 ) . يوسف / 41 . ( 2 ) . الاخلاص / 1 . ( 3 ) . التوبة / 40 . ( 4 ) . آل عمران / 8 . ( 5 ) . الزلزلة / 4 . ( 6 ) . الواقعة / 84 . ( 7 ) . الأعراف / 86 . ( 8 ) . مريم / 16 . ( 9 ) . البقرة / 217 . ( 10 ) . المائدة / 20 .